وهبة الزحيلي

190

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : نزول الآية ( 88 ) : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ : روى الشيخان وغيرهما عن زيد بن ثابت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى أحد ، فرجع ناس خرجوا معه ، فكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم فرقتين : فرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا ، فأنزل اللّه : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ . وروى ابن جرير عن ابن عباس أنها نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة ، وكانوا يعينون المشركين على المسلمين ، فاختلف المسلمون في شأنهم وتشاجروا ، فنزلت الآية . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن سعد بن معاذ بن عبادة قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس ، فقال : من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني ؟ فقال سعد بن معاذ : إن كان من الأوس قتلناه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك ، فقام سعد بن عبادة ، فقال : يا ابن معاذ : طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولقد عرفت ما هو منك ؛ فقام أسيد بن حضير فقال : إنك يا بن عبادة منافق وتحب المنافقين ؛ فقام محمد بن مسلمة فقال : اسكتوا يا أيها الناس ، فإن فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يأمرنا فننفذ أمره ، فأنزل اللّه : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية . وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف أن قوما من العرب أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، فأسلموا ، وأصابهم وباء المدينة وحماها ، فأركسوا خرجوا من المدينة ، فاستقبلهم نفر من الصحابة ، فقالوا لهم : ما لكم رجعتم ؟ قالوا : أصابنا وباء المدينة ، فقالوا : أما لكم في رسول اللّه أسوة حسنة ؟ فقال بعضهم : نافقوا ، وقال بعضهم : لم ينافقوا ، فأنزل اللّه : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية ، لكن